ترجمة: عادل عدنان غوردلو من النص الأصلي – الأسلحة الشيشانية- إ. أصحابوف 2002
بالرغم من الشهرة الواسعة والمصادر الغزيرة من المعلومات في منطقة القوقاز عن سيف غوردا GURDA، فإنه يبقى سلاحاً أسطورياً ونادراً جداً.
كان صانعوا هذا السيف يدمغون نصله على شكل ما يسمى بالفك، وهذا يعتبر مشابهاً لنصال سيوف جنوه الإيطالية والتي حازت شهرة غير مسبوقة.
في الأساطير القوقازية كان يقال أن غوردا هو كسيف صلاح الدين والذي كان بإمكانه قطع وسادة ناعمة، ويقطع الشعرة عند نفخها ضد النصل، وكان يقطع نصال السيوف الأخرى! لم تكن الدروع تشكل عائقاً أمام هذا السيف، وصفاته كانت تذهل الجميع وانتشرت سمعته خارج حدود القوقاز.
تتوفر المعلومات عن صانعي هذا السيف الذين أعطوه إسمه، ولكننا لا نعرف بالضبط الوقت الذي ظهر فيه؛ غير أن المصادر المتوفرة من القرن 19، في فترة تواجد تولستوي وليرمنتوف ومن مؤلفاتهم، نستدل على أن غوردا كان سيفاً نادراً وباهظ الثمن.
بعض النصوص التي حفظت عن معاصرين لسيف غوردا:
"من عنده أول حصان، ومن عنده سيف غوردا....... وهذا كله ليس بشيء... لأنني كنت فارساً حقيقياً".
"الضباط الذين بقوا في الغرفة إستلوا السيف من غمده، وبمعاينة نصله قرروا أنه سيف غوردا بعينه".
"... وسيفه غوردا حقيقي، إذا وضعت راحة يدك تحت نصله، غار في لحمك".
ولننتبه لمصطلح غوردا حقيقي، لأن الأمر وصل لحد تقليد هذا السيف وكانت نسخه غير قليلة لشهرته الفائقة، ولكن المقلد لم يكن بمستوى غوردا.
أغلب الإعتقاد لدى الدارسين لتاريخ المنطقة بأن غوردا هو سلاح كانت تنتجه عشيرة الغوردلوي من بلدة غوردلا الواقعة في أعالي جبال إيتشكيريا في مقاطعة ناجوي يورت.
"غوردَ غوردا... كلمة شيشانية قديمة- السيف، حامل السيف"
"في قرية غوردلوي كانت عائلة كبيرة متخصصة في صناعة الأسلحة، وإلى جانب السيوف والخناجر كانوا يصنعون نوعاً من المبارد عالية الصلابة ذات أسنان على جوانبها وكانت تسمى بـ (غورداز) وهو نفس إسم حامل الدمغة المشهورة على سيوف غوردا" وهذا هو رأي الباحث عزيز عصمانوفيتش يوسوبوف (1936-1993) المؤرخ والباحث ومؤسس متحف تولستوي في بلدة دويكر-أويل، وهو أخو الصحافي عزيم عصمانوفيتش يوسوبوف.
في ذاكرة المعمرين من عشيرة الغوردلوي بقيت -للأسف الشديد- معلومات شحيحة عن حرفيي وصناعة الأسلحة في البلدة، والذين لا يجدون سوى حقيقة وجود هذه الصناعة في وقت ما. وفي نفس الوقت يفتخرون بذكر هذا السيف وصانعيه.
والقصص المتواترة عن الصانع الذي كان يعد السيوف المشهورة في القوقاز تقول بأنه كان آخر جيل في العائلة المذكورة من الذين عرفوا السر وتقنية صناعة هذا السيف المتوارثة جيلاً بعد جيل، وأن هذه التقنية إندثرت بموت هذا الصانع الشهير المفاجيء، والغوردلوي يعتقدون أنه عاش في القرن 18 وأن إسمه كان غوردا.
الجنرال لفتنانت فاسيلي ألكسندروفيتش بوتّو
1836-1911
يقول الجنرال لفتنانت والمؤرخ الروسي بوتّو عن إستخدامات غوردا "قاطع للدروع بمعنى الكلمة" بما فيه دلالة على أن السيف غوردا كان يستخدم منذ إستعمال الدروع في حروب القوقاز، وفي القرن 19 كان هذا السيف نادراً جداً وكان الناس يرون تقليداً له أكثر من الأصل.
مع مرور الوقت وسقوط الضحايا في الحروب، وفقدان الذاكرة المكتوبة عند الشعوب، يضاف إلى ذلك حروب القوقاز المريرة التي دامت لعدة عقود وأحداث القرن 20 والنفي إلى سيبيريا ساهمت كلها في محو الذاكرة المكتوبة والتاريخ الذي بمتد لأكثر من مائتي عام في الوثائق المعروفة آنذاك.
عند الغوردلوي يسود الرأي بأن الدمغة المسماة بدمغة جنوة الإيطالية أو الفك إنما هي تعبير عن مفهوم الفخ وإذا أخذنا بعين الإعتبار كلمة غور بضم الغين أو Gura ، Goora، فإن هذا يعني الفخ وتوافقها مع كلمة دا في غوردا يعني صاحب الفخ وهو توافق ومعنى يفهمه أي شيشاني ناطق بلغته. والشيشانيون كانوا يستعملون هذا النوع من الفخاخ لصيد الدببة والذئاب ونمر الجبل التي كانت تهاجم الماشية ،وكانت تصنع من المعدن بأسنان متقاطعة و متطابقة لا يمكن الإفلات منها.
*وكأن المراد قوله بأن مواجهة هذا السيف هو كالوقوع في فخ محكم! المترجم
المعمرون في عشيرة الغوردلوي وكذلك مدير المتحف الوطني الشيشاني ف.أ. أستالوف والذي هو من نفس الأصول يعتقدون أن التوقيع على النصال بشكل الأسنان أو الفك كان له نتوء واضح وكأنه نتج عن عضة، وأن هذا نتج عن دخول السيوف الجنوية إلى منطقة القوقاز في القرنين الـ 15 و 16 والتي كانت مدمغة برسمة مشابهة للأخيرة. وقد يكون هذا كما يرى المؤلف ناتجاً عن المعتقد السائد بأن كل مستورد أفضل من غيره، وبالرغم من تغير شكل ووضعية التوقيع أو الدمغة خارج أو داخل خطوط النصل إلا أن الحقيقة الأهم هي أن سيف غوردا هو ميراث قوقازي أصيل وعمل متقن من قبل الحرفيين القوقازيين.
بعض الأسلحة المستعملة في القوقاز القرن 19
رسمة سيف غوردا على أحد شواهد القبور في الشيشان
بعض أشكال الدمغة غلى نصال السيوف المشهورة وبعضها إيطالي من جنوة
مصدر الصور من الإنترنت
http://www.4shared.com/document/bPreqMVz/__online.html
هل تحب القراءة؟
إليك من أجمل الكتب التي تحدثت عن الماسونية والنورانية, وتأثيرها على السياسة والإقتصاد العالميين.
أحجار على رقعة الشطرنج-لـ وليام جاي كار PDF
هل تحب القراءة؟
إليك من أجمل الكتب التي تحدثت عن الماسونية والنورانية, وتأثيرها على السياسة والإقتصاد العالميين.
أحجار على رقعة الشطرنج-لـ وليام جاي كار PDF









