Tuesday, August 9, 2011

زيلمخان خارتشوي

ترجمة وإعداد عادل عدنان غوردلو/ عدة مصادر من اللغة الروسية/ مصدر الصور- الإنترنت...
زيلمخان خارتشوي

روبن هود الشيشان ورمز الكفاح من أجل الحق... 


ولد في1872 في بلدة خارتشوي في محافظة غروزني في إقليم التيرك والمسمى الآن محافظة فيدينو بجمهورية الشيشان. أجبرته ظروف مأساوية على التمرد؛ وبدأ ذلك بإتهامه ظلماً بالقتل وحبسه. من كلام زيلمخان نفسه أنه ولد في عائلة ميسورة في خارتشوي وكانت تملك المواشي والأراضي وكان تعداد رؤوس المواشي عندهم بالمئات. وحتى العام 1901 كان بطلنا رجل عائلة ولم يخطر بباله أنه سيتمرد على الروس. حدث أن أخاه خطب لنفسه عروساً من عائلة والتي بدورها زوجت لرجل آخر ما أدى إلى حصول مشاحنات بين العائلتين المتنافستين إنتهت بمقتل أحد أقرباء زيلمخان؛ وبالمقابل تم قتل أحدهم من العائلة الأخرى. وبالرغم من أن العائلتين إصطلحتا إلا أن السلطات بدأت تحقق في الحادث، مدير الشرطة في المقاطعة وبعد حصوله على رشوة إتهم زيلمخان وأباه وإثنين من إخوانه بجريمة القتل وهكذا أصبح هناك سبب قانوني لإعتقال زيلمخان وعائلته.

البطل الشهيد زيلمخان غوشمازوكايف
1913-1872

في 24 من أيار 1901 حكم على زيلمخان بالسجن 3.5 سنوات بتهمةالقتل والثأر  وأرسل إلى سجن في منطقة ليسيتسك في روسيا، في صيف ذلك العام أرسل إلى غروزني للإستئناف وأودع سجن غروزني لتمضية الحكم. وهنا إستطاع الهرب مباشرة وأصبح من المناوئين لروسيا وكانوا يسمون بـ أبريك Abrek  و Abreki  للجمع. وهؤلاء هم من ناوئوا السلطات الروسية بالسلاح تعبيراً عن رفضهم للظلم والتعنت. فرادى أو في جماعات كان هؤلاء ينتقمون من الحكم القيصري لما كان يحصل معهم، ومع أقربائهم وشعبهم؛ كانوا يقتلون المسؤولبن، يسطون على البنوك، والدوائر المالية، والأغنياء؛ ويذكر أن المال وما له قيمة كان في كثير من الأحيان يوزع على السكان الفقراء والمحتاجين.


بعد هروبه من سجنه في غروزني إختفى زيلمخان في نواحي بلدته وأعلن حرباً على السلطات وضد الظلم. تمكنه من التملص من السلطات لعدة سنوات (1901-1913) أعطاه بحق الوصف الذي حازه في الإخباريات والوثائق الروسية من تلك الفترة " الشهرة عند أهل المنطقة، ونجاحاته المبهرة جعلته بطلاً قومياً". كانت تغنى الأغاني فيه وكان سكان الجبال يسمونه بـ سيد الجبال كند لحاكم منطقة القوقاز عن القيصر.

بدأ نشاطه بشكل فعال أثناء ثورة 1905 في روسيا حيث إشتعلت الإضطرابات في الشيشان وإنغوشيا وشمال القوقاز من قبل المزارعين والسكان. الذين طردوا حكام المناطق القيصريين واستولوا على الأراضي المسجلة بإسم القيصر ورفضوا الولاء لسلطته. أكثر وأقوى هذه الإضطرابات كانت في محافظة فيدينو موطن زيلمخان؛ وبطولات زيلمخان في صراعه مع السلطات الإستعمارية الروسية كانت تلهب مشاعر الناس وتجعلهم أكثر صلابة في مواجهة خصمهم اللدود بعناد وإصرار على عدم الإنصياع لسلطة القيصر. وحتى البلاشفة لم يستطيعوا الإتصال به، الأمر الذي جعلهم يتحسرون عليه؛ ولو تسنى لهم لكسبوا عاملاً أساسياً في قلبهم لسلطة روسيا في القوقاز. ولكن يجدر الذكر أن بطلنا إلتقى ببعض عناصر التنظيمات السرية في روسيا وكان على دراية بالوضع السياسي وأن القيصر كان مجحفاً بحق شعوب أخرى.


كان زيلمخان يتعاون مع إخوانه من الثوار وينظم العمليات ضد السلطات بطريقة حرب العصابات، وخصصت روسيا قوات للقضاء عليه وفرضت عقوبات قاسية على القرى والسكان الذين يتعاونون بأي شكل معهم. بدأت ملاحقة أقربائه وقتل أبوه وأخوه وأعتقلت زوجته وأولاده. خصصوا مكافأة مالية بقيمة 5000 روبل ورفعتها إلى 18000 ولكن كل هذا لم يكسر شوكة بطلنا واستمر النضال.


في أبريل 1906 قتل زيلمخان قائد منطقة غروزني العقيد دوبروفولسكي. وفي 1908 قتل الرائد غالايف قائد منطقة فيدينو؛ الذي كان صاحب مشروع إعادة تنظيم الأراضي والممتلكات وتعديل قوانينها مما أثار موجة من الغضب الشعبي في المناطق وهذا كان سبب مقتله. في يناير 1910 قام بعملية سطو على خزنة محطة القطارات في غروزني وأخذ 18000 روبل منها والذي كان مبلغاً كبيراً. وبأمر من مركز القيادة في إقليم التيرك تم تشكيل فرقة مطاردة خاصة للقضاء غلى زيلمخان وأعوانه.


من غير شك أن زيلمخان كان ذو صفات قوية في التنظيم والتعامل مع أقرانه وحتى أعدائه، وكان يبدي إعجابه بشجاعة بعض من قاتلهم من قوات القيصر ويذكر أيضاً أنه كان حسن المعاملة مع أسراه، وكان يتعامل معهم بسلوك القوقازيين القائم على الإحترام وتقدير الغير. وطبعاً كذا كان حاله مع أبناء شعبه وجيرانه؛ همهم كان همه وكان أكثر ما يقوم به ضد الروس بدافع الإنتقام لما كانوا يفعلونه بالناس من فرض الضرائب والعقوبات الجماعية ومصادرة الممتلكات.


من أشهر ما يقال عنه أنه كان يبعث برسائله إلى خصومه يبلغهم فيها عن نيته الإنتقام مع ذكر الموعد، والمضحك أن المسؤولين المهددين كانوا يسخرون منه، ولكنه كان ينفذ وعده عادة وبطريقة لا يمكن لخصمه توقعها، وهذا كان عامل إحراج كبيراً للسلطات الروسية وكان يلقى الإعجاب والثناء من العامة.


الثوار كانوا يحظون بشعبية كبيرة بين السكان، وهذا أيضاً كان إنعكاساً لعدم الرضا عن الأوضاع العامة، ومقابل رأس زيلمخان كانت الإدارة الروسية ترصد المكافأة تلو الأخرى رافعة قيمتها كل مرة ومع ذلك لم يكن بمتناول أيديهم. أرسلوا الفرقة تلو الأخرى للإمساك به وكانت أكبر مكافأة رصدت 18000 روبل  ( 10 روبل كان ثمن بقرة في ذلك الوقت)، عوقبت قرى بأسرها بسببه وفرضت الغرامات والأتاوات ولم يستسلم. في العام 1913 في 25 أيلول وبقيادة الملازم غيورغي كيبيروف إتجهت فرقة مسلحة بإخبارية عن مكان زيلمخان إلى بيت قرب شالي حيث كان مختبئاً ويعاني المرض، وبعد معركة إستمرت عدة ساعات سقط بطلنا شهيداً بنيران أعدائه وقد ذكر أنه أصيب بحوالي 32 طلقة عندما مات رحمه الله، وأنه عندما كان على الأرض بلا حراك لم يكونوا يجرؤون على الإقتراب منه.

البطل لحظة موته وفي الأسفل مع عائلته وأقربائه

رحمك الله يا بطل الشيشان


أحصل على أغنية زيلمخان MP3/ 4.8 mbغناء ديديغوف بيلوحاج من هنا أو أنقر على الصورة


أحصل على كلمات الأغنية بصيغة PDF بالشيشانية من هنا


البقية تتبع قريباً


Thursday, July 21, 2011



سيف غوردا
ترجمة: عادل عدنان غوردلو   من النص الأصلي – الأسلحة الشيشانية- إ. أصحابوف 2002



بالرغم من الشهرة الواسعة والمصادر الغزيرة من المعلومات في منطقة القوقاز عن سيف غوردا GURDA، فإنه يبقى سلاحاً أسطورياً ونادراً جداً.
كان صانعوا هذا السيف يدمغون نصله على شكل ما يسمى بالفك، وهذا يعتبر مشابهاً لنصال سيوف جنوه الإيطالية والتي حازت شهرة غير مسبوقة.

في الأساطير القوقازية كان يقال أن غوردا هو كسيف صلاح الدين والذي كان بإمكانه قطع وسادة ناعمة، ويقطع الشعرة عند نفخها ضد النصل، وكان يقطع نصال السيوف الأخرى! لم تكن الدروع تشكل عائقاً أمام هذا السيف، وصفاته كانت تذهل الجميع وانتشرت سمعته خارج حدود القوقاز.
تتوفر المعلومات عن صانعي هذا السيف الذين أعطوه إسمه، ولكننا لا نعرف بالضبط الوقت الذي ظهر فيه؛ غير أن المصادر المتوفرة من القرن 19، في فترة تواجد تولستوي وليرمنتوف ومن مؤلفاتهم، نستدل على أن غوردا كان سيفاً نادراً وباهظ الثمن.
بعض النصوص التي حفظت عن معاصرين لسيف غوردا:

"من عنده أول حصان، ومن عنده سيف غوردا....... وهذا كله ليس بشيء... لأنني كنت فارساً حقيقياً".

"الضباط الذين بقوا في الغرفة إستلوا السيف من غمده، وبمعاينة نصله قرروا أنه سيف غوردا بعينه".

"... وسيفه غوردا حقيقي، إذا وضعت راحة يدك تحت نصله، غار في لحمك".
ولننتبه لمصطلح غوردا  حقيقي، لأن الأمر وصل لحد تقليد هذا السيف وكانت نسخه غير قليلة لشهرته الفائقة، ولكن المقلد  لم يكن بمستوى غوردا.


 الحصول على غوردا كان حلم جامعي الأسلحة في القرن 19، وكأفضل سيف كان غوردا يحوز على إعجاب الجميع؛ وهذا هو ما ساعد على إنتاج نسخ مقلدة كثيرة والتي لا يزال العديد منها حتى يومنا هذا. ومن المعروف أن القليل من المتاحف يمكنه أن يتفاخر بما لديه من سيوف أصلية بين معروضاته.
أغلب الإعتقاد لدى الدارسين لتاريخ المنطقة بأن غوردا هو سلاح كانت تنتجه عشيرة الغوردلوي من بلدة غوردلا الواقعة في أعالي جبال إيتشكيريا في مقاطعة ناجوي يورت.

"غوردَ غوردا... كلمة شيشانية قديمة- السيف، حامل السيف"


"في قرية غوردلوي كانت عائلة كبيرة متخصصة في صناعة الأسلحة، وإلى جانب السيوف والخناجر كانوا يصنعون نوعاً من المبارد عالية الصلابة ذات أسنان على جوانبها وكانت تسمى بـ (غورداز) وهو نفس إسم حامل الدمغة المشهورة على سيوف غوردا" وهذا هو رأي الباحث عزيز عصمانوفيتش يوسوبوف (1936-1993) المؤرخ والباحث ومؤسس متحف تولستوي في بلدة دويكر-أويل، وهو أخو الصحافي عزيم عصمانوفيتش يوسوبوف.

في ذاكرة المعمرين من عشيرة الغوردلوي بقيت -للأسف الشديد- معلومات شحيحة عن حرفيي وصناعة الأسلحة في البلدة، والذين لا يجدون سوى حقيقة وجود هذه الصناعة في وقت ما. وفي نفس الوقت يفتخرون بذكر هذا السيف وصانعيه.
والقصص المتواترة عن الصانع الذي كان يعد السيوف المشهورة في القوقاز تقول بأنه كان آخر جيل في العائلة المذكورة من الذين عرفوا السر وتقنية صناعة هذا السيف المتوارثة جيلاً بعد جيل، وأن هذه التقنية إندثرت بموت هذا الصانع الشهير المفاجيء، والغوردلوي يعتقدون أنه عاش في القرن 18 وأن إسمه كان غوردا.
الجنرال لفتنانت فاسيلي ألكسندروفيتش بوتّو
1836-1911

يقول الجنرال لفتنانت والمؤرخ الروسي بوتّو عن إستخدامات غوردا "قاطع للدروع بمعنى الكلمة" بما فيه دلالة على أن السيف غوردا كان يستخدم منذ إستعمال الدروع في حروب القوقاز، وفي القرن 19 كان  هذا السيف نادراً جداً وكان الناس يرون تقليداً له أكثر من الأصل.


مع مرور الوقت وسقوط الضحايا في الحروب، وفقدان الذاكرة المكتوبة عند الشعوب، يضاف إلى ذلك حروب القوقاز المريرة التي دامت لعدة عقود وأحداث القرن 20 والنفي إلى سيبيريا ساهمت كلها في محو الذاكرة المكتوبة والتاريخ الذي بمتد لأكثر من مائتي عام في الوثائق المعروفة آنذاك.
عند الغوردلوي يسود الرأي بأن الدمغة المسماة بدمغة جنوة الإيطالية أو الفك إنما هي تعبير عن مفهوم الفخ وإذا أخذنا بعين الإعتبار كلمة غور بضم الغين أو Gura  ، Goora، فإن هذا يعني الفخ وتوافقها مع كلمة دا في غوردا يعني صاحب الفخ وهو توافق ومعنى يفهمه أي شيشاني ناطق بلغته. والشيشانيون كانوا يستعملون هذا النوع من الفخاخ لصيد الدببة والذئاب ونمر الجبل التي كانت تهاجم الماشية ،وكانت تصنع من المعدن بأسنان متقاطعة و متطابقة لا يمكن الإفلات منها.
*وكأن المراد قوله بأن مواجهة هذا السيف هو كالوقوع في فخ محكم!   المترجم

المعمرون في عشيرة الغوردلوي وكذلك مدير المتحف الوطني الشيشاني ف.أ. أستالوف  والذي هو من نفس الأصول يعتقدون أن التوقيع على النصال بشكل الأسنان أو الفك كان له نتوء واضح وكأنه نتج عن عضة، وأن هذا نتج عن دخول السيوف الجنوية إلى منطقة القوقاز في القرنين الـ 15 و 16 والتي كانت مدمغة برسمة مشابهة للأخيرة. وقد يكون هذا كما يرى المؤلف ناتجاً عن المعتقد السائد بأن كل مستورد أفضل من غيره، وبالرغم من تغير شكل ووضعية التوقيع أو الدمغة خارج أو داخل خطوط النصل إلا أن الحقيقة الأهم هي أن سيف غوردا هو ميراث قوقازي أصيل وعمل متقن من قبل الحرفيين القوقازيين.





بعض الأسلحة المستعملة في القوقاز القرن 19


  رسمة سيف غوردا على أحد شواهد القبور في الشيشان

بعض أشكال الدمغة غلى نصال السيوف المشهورة وبعضها إيطالي من جنوة
مصدر الصور من الإنترنت











-:وتحميلها هنا   PDF  يمكنك الحصول على نسخة


http://www.4shared.com/document/bPreqMVz/__online.html









هل تحب القراءة؟
إليك من أجمل الكتب التي تحدثت عن الماسونية والنورانية, وتأثيرها على السياسة والإقتصاد العالميين.
أحجار على رقعة الشطرنج-لـ وليام جاي كار PDF